الموضة ليست مرتبطة بالأزياء فقط. إنها شيء يوجد من حولنا في الهواء، إنها النسائم التي تحمل معها الصيحة الجديدة، إنك ستشعر بمجيئها وتشم عبيرها في السماء وفي الشارع؛ فالموضة مرتبطة بالأفكار وأسلوب حياتنا وما يحدث من حولنا.كوكو شانيل
بطريقةٍ ما، وفي مرحلةٍ ما من حياتك، لا بد أن شيئًا ما قد أطلق شرارة الإبداع بداخلك. فربما عندما كنتِ طفلة تخلصتِ من الرداء الأصلي الذي جاءت به دمية باربي الخاصة بكِ، وصنعتِ لها رداءً أكثر أناقة على نحو كبير. أو عندما بدأتَ تكبر كنتَ منبهرًا بشدة بمظهر والدتك وأنت تشاهدها وهي تتأنَّق للخروج لقضاء إحدى السهرات في المدينة؛ إذ كنت تدقِّق في ثوبها وحذائها وحُليِّها وشعرها. أيًّا كان ما دفعك إلى قرارك بامتهان مهنة مصمم الأزياء، فمرحبًا بك.
لا يوجد مجالٌ مُجزٍ ومُرضٍ أكثر من تصميم الأزياء؛ إذ يصنع شخص لديه رؤية إبداعية — من مجرد فكرة واتته بالعصف الذهني — مجموعة من الملابس تصلُح للبيع بالكامل، وتُعرَض في عروض الأزياء وفي المتاجر وفي الكتالوجات وعلى الأشخاص من مختلف أنحاء العالم. وبدايةً من الفكرة وصولًا إلى المنتج النهائي، يتخطى ما يفعله مصممو الأزياء مجرد التصميم؛ ففي يوم العمل العادي، قد يختار المصمم عارضي الأزياء الذين سيقدمون عرض أزياء قادمًا، ويلتقي مدير العلاقات العامة لمناقشة مسألة التغطية الصحفية العالمية، ويحل مشكلةً تتعلق بالقياسات مع فريق التصميم الفني، ويطلب استشارة القسم القانوني للتأكد من أن الملصق الخاص بالملابس لا يخالف القواعد التنظيمية الحكومية، ويناقش أفضل قطع الملابس التي حققت أعلى مبيعات الموسم الماضي مع قسم الترويج.

إطلالة رقم ٣٤ من مجموعة عرض أزياء ربيع ٢٠١٢ لبيتر سوم. تصوير: دان ليكا. الصورة بإذن من بيتر سوم.

ترتدي العارضة فستان سهرة، في حين يرتدي العارض سترة ماركة كينسلي وبنطلونًا ماركة بانوس من بانوس إمبوريو. الصورة بإذن من بانوس إمبوريو.
باعتبارك مصمم أزياء يحلم بطرح مجموعته الخاصة، فأنت لن تتاح لك الفرصة لإبراز قدراتك الفريدة في التصميم أمام العالم وحسب، بل أيضًا للتعبير عن وجهات نظرك الشخصية بشأن القضايا المجتمعية واللحظات الحاسمة في التاريخ، بدايةً من الشئون السياسية والسلام العالمي، وصولًا إلى الأعمال الخيرية والقضايا الإنسانية وحقوق المثليين والاستدامة البيئية؛ فمثلًا، مصمم الأزياء الشهير كينيث كول معروف بتعبيره القوي عن آرائه الشخصية في حملاته الإعلانية. وهذه واحدة فقط من العديد من الطرق المثيرة التي يمكنك من خلالها استخدام إحساسك الفطري بالأناقة وإدراكك الدقيق للألوان وإبداعك الشخصي وموهبتك الفنية في التأثير على الأفراد وأنماط الحياة والاتجاهات المجتمعية؛ لذلك، في الواقع، لا يستطيع مصممو الأزياء فقط صنع ابتكارات في عالم الموضة، وإنما أيضًا نقل رسالة مهمة بالنسبة لهم إلى الناس.
إن الموضة ليست مجرد منتج؛ فهي تجسيد لهوية الأفراد، وطريقة تعبيرهم عن أنفسهم وإدراكهم وتصويرهم لها، وطريقة تصرُّفهم، وأسلوب حياتهم. وتُعتبر الموضة وسيلة لتحسين الحالة النفسية؛ فيمكنها تحسين نوعية حياتنا ورفع معنوياتنا، وأهم من هذا كله، يمكنها إدخال السعادة على أنفسنا؛ فمعظم الناس يتباهَون بالتعبير عن جمالهم الشخصي من خلال ما يرتدونه وطريقة ارتدائهم له، من الرأس حتى القدمين. ويوجد عامل نفسي في الموضة يمكنه التأثير بعمق على المستهلك (على سبيل المثال، شعور بالثقة أو شعور غامر بالقوة) عند ارتدائه لنوع معين من الملابس أو الأحذية أو الحُليِّ أو حتى عند وضعه لعطر معين، والمصمم الجيد يضع هذا دومًا في اعتباره عند تصميم منتجات لعميله المستهدف.
تُتاح لمصمم الأزياء فرصة اختيار ملابس عملائه في حياتهم المهنية والاجتماعية على حد السواء؛ بدايةً من أكثر اللحظات إثارة في حياتهم وصولًا لأحلك أيامهم. إنك ستلعب دورًا أساسيًّا في دعم حياة الأفراد والتأثير فيها بالأزياء التي تصنعها من أجلهم في اللحظات المحورية في حياتهم؛ بدايةً من اليوم الأول لولادة الفرد، واليوم الأول لذهابه إلى روضة الأطفال، ويوم تخرُّجه من المدرسة الثانوية، ويوم تخرجه من الجامعة، وصولًا ليوم تقدُّمه للحصول على عرض وظيفة مهم، ويوم عُرسه، عندما تدخل عروس المستقبل قاعة الزفاف وتتقدم متوترة — لكن متحمسة — في طريقها إلى عقد قرانها.
عاش مصمم الأزياء اللبناني البارز إيلي صعب هذا الحلم؛ إذ صمم ملابس الممثلة هالي بيري في حفل توزيع جوائز الأوسكار الرابع والسبعين، عام ٢٠٠٢، الذي كانت فيه بيري أول سيدة سمراء تفوز بجائزة أوسكار أفضل ممثلة. وفي خطابها المؤثر عند تسلُّمها الجائزة، قالت والدموع تنهمر على وجنتيها: «هذه اللحظة أكبر مني بكثير. أُهدي هذه اللحظة إلى دوروثي داندريدجي، ولينا هورن، وديهان كارول. وإلى السيدات اللاتي وقفن بجواري؛ جادا بينكيت، وأنجيلا باسيت، وفيفيكا فوكس، وإلى كل سيدة سمراء أصبح لديها فرصة الآن؛ لأن هذا الباب أصبح الليلة مفتوحًا أمامها.» رغم أن السيد إيلي صعب لم يكن موجودًا على المسرح مع عميلته؛ فقد لعب دورًا أساسيًّا خلف الكواليس بطريقتين مهمتين للغاية. أولًا، ساعد عميلته في الشعور بالثقة في هذه المناسبة المهمة لها. وثانيًّا، بنى مستوًى معينًا من الثقة معها دفعها إلى اختياره ليصبح مصممها في مثل هذه اللحظات المهمة من حياتها. ويَنتُج عادةً عن الرابطة التي تنشأ بين مصمم الأزياء والعميل صداقة تدوم طوال العمر.
إن هذا العالم المدهش هو المكان الذي ينبض فيه الابتكار بالحياة، والذي لا حدود فيه للتأويلات الإبداعية. وبالنسبة إلى آلاف المصممين حول العالم، سيصبح هذا الشعور، هذا الجزء الذي لا يتجزأ من ماهيتهم ومن طريقة تعبيرهم عن أنفسهم؛ هو مصدر رزقهم. ويومًا بعد يوم، وخلال ساعات العمل الشاقة ولحظات الضغط الشديد، سيساعد هذا الشغف في حثك على تصميم مجموعة أزياء تلو الأخرى، موسمًا تلو الآخر، وسنة تلو الأخرى.

العارضة كلوديا شيفر في إحدى إطلالات المجموعة التي صممها المصمم راندولف ديوك لصالح بيت أزياء هالستون. الصورة إهداء من راندولف ديوك.
(١) المقصود بتصميم الأزياء
يُعرِّف قاموس مريام وبستر الموضة على أنها التقليد أو النمط السائد. وتصميم الأزياء هي عملية يجري فيها تحويل نمط إبداعي مُتصوَّر إلى ملابس وإكسسوارات قابلة للارتداء. والملابس (التي تُعرف أيضًا باسم الثياب أو الأَرْدية أو الأَلْبسة) في أبسط تعريف لها، هي غطاء للجسم، يُصنع عادةً من نوع من القماش، أما الإكسسوارات، فهي عناصر مكمِّلة للملابس، وتكون إما للزينة فقط (مثل الحُليِّ)، أو تكون لها منفعة (مثل الساعة)، أو تكون ضرورية في الحياة اليومية (مثل الحذاء). وتضم أكثر أشكال الإكسسوارات شيوعًا: حقائب اليد والأحذية والقفازات والأوشحة والقبعات والأحزمة والجوارب (بما في ذلك الجوارب القصيرة والجوارب النسائية الطويلة والأغطية المُدفِّئة للسيقان والجوارب الطويلة الضيقة)، والحُليِّ (بما في ذلك الأقراط، والسلاسل، وأساور الرسغ والذراع والكاحل، والخواتم، وحُلي الثَّقْب، والساعات)، ونظارات الشمس، ودبابيس الزينة، والبروشات، ورابطات العنق، والبابيونات، وحمالات البنطلونات.
تنقسم صناعة الموضة إلى خمس أسواق رئيسية على أساس السعر: الملابس الراقية (الهوت كوتور)، والملابس التي تحمل علامة المصمم، والملابس العالية الجودة المتوسطة السعر، والملابس العالية الجودة المنخفضة السعر، والملابس الشعبية. ومع ذلك، توجد أسواق إضافية يكون الإلمام بها على نفس قدر الأهمية، بما في ذلك، الملابس المصنَّعة حسب الطلب والملابس المفصَّلة والملابس العصرية وملابس الدرجة الثانية وملابس العلامة التجارية الخاصة وملابس الخصومات. تُقدِّم الأجزاء التالية سردًا وشرحًا لكافة أسواق صناعة الموضة، من الأعلى سعرًا إلى الأقل سعرًا.
(١-١) الملابس المُصنَّعة حسب الطلب
تُعتبر قطع أو مجموعات الملابس المُصنَّعة حسب الطلب أفخم أنواع الأزياء، وهي تلك التي تُصنع بالكامل حسب رغبة عميل محدَّد ووفقًا لمقاساته ومواصفاته المحددة. وتمثِّل هذه الملابس قمة الفخامة في عالم الأزياء بسبب عدم وجود سوى قطعة واحدة فقط منها. وتُصنع هذه المنتجات على مستوى الهوت كوتور (وهي كلمة فرنسية تعني «الأزياء الراقية» أو «الحياكة الراقية») والتي تُستخدم فيها فقط أفضل الأقمشة، والشرائط التزيينية، والتطريزات، والزخارف المطرِّزة. ويعكس سعرها هذا المستوى؛ نظرًا لارتفاع جودة الخامات المُستخدَمة، ودقة التفاصيل والمستوى العالي من الحرفية المُستخدم في صنع كل قطعة.

أنجلينا جولي ترتدي فستانًا من تصميم راندولف ديوك في الحفل السنوي السادس والخمسين لتوزيع جوائز جولدن جلوب، المُقام في فندق ذا بيفرلي هيلتون، بيفرلي هيلز، كاليفورنيا. تصوير: جيتي إميدجز، ١٩٩٩. الصورة بإذن من راندولف ديوك.
وعادةً ما تُوصَف الملابس المصنَّعة حسب الطلب بأنها تحفةٌ رائعة الجمال لأنها تُعتبر بحقٍّ قطعةً فنية بارعة لا يمكن مقاومتها على كافة المستويات. ويعتبرها كثيرون أحد الأشكال الفنية؛ إذ تُعرَض عادةً ضمن معروضات المتاحف في جميع أنحاء العالم وتُباع بآلاف الدولارات في المزادات. ويمكن لعميل هذا النوع من الملابس أن يطلب صُنع قطعة واحدة أو مجموعة ملابس كاملة لسلسلة من الأحداث الخاصة، مثل الحفلات الرسمية الفخمة. ويكون المصمم مسئولًا عن صُنع كل قطعة من هذه الملابس وفقًا لإطارٍ زمني محدد وربما بفكرة ترويجية خاصة يريد العميل تنفيذها في مجموعة الملابس كافة المصنوعة خصوصًا له.

هيلاري سوانك ترتدي فستانًا من تصميم راندولف ديوك أثناء فوزها بجائزة أوسكار أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «الفتيان لا يبكون» (بويز دونت كراي)، في حفل توزيع جوائز الأوسكار السنوي الثاني والسبعين، المُقام في مسرح شراين أوديتوريام وقاعة إكسبو، لوس أنجلوس، كاليفورنيا. تصوير: محطة كيه إيه بي سي، ٢٠٠٠. الصورة بإذن من راندولف ديوك.
يُرى المشاهير الذين يقدمون حفلات توزيع الجوائز، أو المرشحون للحصول على جوائز في مجالاتهم، عادةً وهم يرتدون ملابس مصنَّعة حسب الطلب ومصمَّمة خصوصًا للمناسبة. وربما يشتمل العملاء الآخرون لمثل هذا النوع من الملابس على الأشخاص الذين اشتهروا دون مبرر معقول، أو الرحالة الأثرياء أو الأعضاء البارزين في المجتمع الذين يحضرون الأحداث المقتصرة على فئات معيَّنة، أو الفتيات اللاتي يظهرن لأول مرة في المجتمع من خلال حفلات تعارف راقصة، أو سيدات الأعمال البارزات اللاتي يُكرَّمن في المؤتمرات، أو العملاء المتواضعين الذين يحصلون على إرثٍ كبير ويفضِّلون عدم لفت الأنظار إليهم، أو أي شخص يُقدِّر الملابس من هذا النوع.
تعليق المؤلفة
حضرتُ منذ عدة سنوات حفلًا في نيويورك تحدَّث فيه مصمم الأزياء الأسطوري أوليج كاسيني عن مجموعة الملابس المصنَّعة حسب الطلب التي صنعها من أجل السيدة الأولى جاكلين كينيدي في أثناء فترة رئاسة جون إف كينيدي. كان السيد كاسيني مصمم أزياء جاكلين كينيدي؛ حيث صمم لها ثلاثمائة رداء أنيق، بداية من الفساتين البسيطة الضيقة الخصر والفضفاضة من الأسفل وصولًا إلى القبعات المستديرة الصغيرة التي اشتهرت بها. إن زيها في يوم القسم الرئاسي — الذي كان عبارة عن قبعة مستديرة صغيرة ومعطف من الصوف ذي لون بُنِّي مصفرٍّ، بياقة ذات فرو أسود فوق فستان من الصوف بنفس لون المعطف — أبهر نساء العالم كله اللاتي أسرعن للحصول على نسخ منه حتى يمكن أن يبدون مثل جاكي. لقد تحدَّث السيد كاسيني عن حسِّ السيدة كينيدي الفطري بالأناقة وكيف كانت تعرف بالضبط المظهر الذي تريد الظهور به أمام الشعب الأمريكي وشعوب العالم أجمع. كان السيد كاسيني يقدم رؤيته التصميمية للسيدة كينيدي، وقد تعاونا معًا في اختيار الكثير من الإطلالات التي ظهرت بها في جميع المناسبات الرئاسية التي حضرتها.
وبما أن السيدة كينيدي كانت رمزًا للأناقة وامرأة جسَّدت الرقي والجمال، فيَتوقَّع المرء أن يصنع مصمم أزيائها الشخصي ما ترتديه من ملابس بما يتلاءم مع هذه المكانة، وهذا ما فعله بالضبط، لكن كانت له أيضًا رؤية استباقية وكان يجازف؛ فقد تصوَّر طلَّة تقدُّمية أكثر للسيدة كينيدي عندما اقترح أن يصمم لها فستانًا بكتفٍ واحدة في إحدى المناسبات، وهو طراز لم تكن النساء ترتديه في هذا الوقت. تقبَّلت السيدة كينيدي فكرته «ما دامت قد حظيتْ بموافقة الرئيس». وقد وافق الرئيس كينيدي وأُعجب العالم برسائل الأناقة التي تبعث بها ملابس السيدة كينيدي عبر السنين.
إن مصممي ملابس الأعمال الفنية هم أشخاص يصمِّمون ويصنعون ملابس خاصة لأفلام السينما أو برامج التلفزيون، أو عروض الفنون الأدائية والأعمال المسرحية، أو عروض الأزياء، أو المناسبات الخاصة، أو العروض الأخرى التي تقوم على «موهبة» مؤديها أو التي يؤديها العاملون الآخرون في مجال الترفيه من ممثلين وعارضين ومغنين وراقصين وغيرهم من الفنانين. وتتطلب هذه العملية أحيانًا بحثًا موسَّعًا عن عنصرٍ تاريخي يجب إعادة إنتاجه، مثل تصميم ملابس تعود إلى حقبةٍ معينة. وبمجرد الانتهاء من البحث، تُرسَم التصميمات، ويُحدَّد المكان الذي سيُحضَر منه القماش ويُشترَى، ثم يُفصَّل على نموذج (مانيكان) أو يُرسَم على باترون ثم يُنتَج. وكثيرًا ما تحتاج الملابس إلى إكسسوارات، مثل القبعات وأغطية الرأس والتيجان والحُلي الأخرى، والجوارب والأقنعة والشعر المستعار والأحذية. وربما تتطلب العملية صنع شيءٍ مميَّز، مثل سترةٍ قطعة واحدة تغطِّي الجسم كله من أجل حفلٍ موسيقي؛ فقد فاز المصمِّم جون نابير بجائزة توني في عام ١٩٨٣ لأفضل مصمم ملابس أعمالٍ فنيةٍ عن مسرحية «القطط» (كاتس) الغنائية التي عُرضت على أحد مسارح برودواي. وستحتاج مغنيةٌ مثل بريتني سبيرز مجموعة ملابس مصنوعةٍ لها خصوصًا بالكامل من أجل جولاتها الموسيقية في جميع أنحاء العالم، والتي تشتمل على أطقم من الرأس إلى القدمين لكل مجموعة من الأغاني، تتناسب مع ديكور كل مسرح تُقدِّم أغانيها عليه؛ ومن ثَم، سيحتاج مصمم ملابس الأعمال الفنية إلى إضفاء شعور معيَّن على الملابس والأطقم يتماشى مع الفكرة العامة للحفل الموسيقي. وبعض مصممي ملابس الأعمال الفنية يصبحون هم أنفسهم مشهورين، مثل باتريشيا فيلد، التي صنعت ملابس شخصيات كاري وميراندا وتشارلوت وسامانثا في المسلسل التلفزيوني الشهير «الجنس والمدينة» (سيكس آند ذا سيتي) الذي عُرض على شبكة «إتش بي أوه»، بالإضافة إلى الفيلم الذي يستند إلى نفس أحداث المسلسل والجزء الثاني منه. ونجد أن المغنية والممثلة مادونا ارتدت ٨٥ زِيًّا في فيلم «إيفيتا»؛ مما يشير إلى مدى أهمية الدور الذي يلعبه مصمم ملابس الأعمال الفنية في الإنتاج الكُلِّي للفيلم.
بالإضافة إلى إدارة المصمم الأسطوري إسحاق مزراحي لشركته الخاصة؛ فقد صمم أزياء ثلاثة أعمال مُعادٌ إنتاجها عُرضت على مسارح برودواي، وأوبريت وأوبرا وفيلم. يواجه مصمم الأزياء الفنية ظروفًا خاصة معينة قد لا يواجهها بالضرورة مصمم الأزياء العادي. على سبيل المثال، يجب على مصممي ملابس الأعمال الفنية إعطاء اهتمام خاص لاحتياجات الفرد الذي يصمم له ملابسه. ففي حالة الراقص، يكون مقاس ملابسه ودقة تفصيله مهمَّيْن لضمان عدم إعاقة حركته أثناء العرض الذي يقدِّمه.