الموضة فقط هستيريا أو جنون

نري دائما أشكال وألوان مختلفة من الموضة في الجامعات، النوادي، الشوارع، وفي كل مكان نذهب إليه، فاليوم نري الموضة تسير علي قدمين لمواكبة العصر، فنري الشباب بتسريحات شعر غريبة بل وعجيبة ونراهم أيضا بأزياء مختلفة فهناك البنطلون الساقط والآخر البرمودا والبنطلون المقطع…… التنانير الطويلة والقصيرة وأيضا الحجاب لابد أن يواكب الموضة فظهر “الحجاب الستايل” فمنه تصميمات مختلفة منها التركي والأسباني والخليجي……… رسومات ووشم علي الأيدي والكتف………. سلاسل واساور يرتديها الشباب قبل الفتيات، وأشكال كثيرة من الموضة يتسابق الشباب للوصول إليها ويقلدوها وسطالتقليد الأعمى للغرب دون معرفه أصولها أو الهدف منها.

لكن دعونا قبل أن نتطرق إلي هوس الموضة وتقاليعها، ندرك أولا معني الهوس، حيث نري اليوم أشكال كثيرة من الهوس……. منها البسيط الذي لا يؤذي الشخص المهووس أو من حوله، ومنها ما يوصل الشخص إلي حالات الجنون ويؤذي نفسه ومن حوله. فهناك الكثير منا من يتعلق بشئ أو شخص ولكن بطريقه عقلانية فهو مجرد إعجاب بهذا الشئ سواء ماديا أو معنويا وقد يكون إعجاب بشخصاً ما سواء من المقربين أو المشاهير ولكن يكون الأمر في بدايته فلا يتعدى هذا الإعجاب البسيط، وإذا زاد الأمر عن ذلك تحول لهوس مرضي فدائما نقول ” عندما يزيد الشئ عن حده ينقلب لضده”.

فيعرف الدكتور مصطفي الحاروني، أستاذ ورئيس قسم علم النفس التربوي بجامعة حلوان، الهوس بأنه “ليس مصطلحاً نفسياً ولكنه مصطلح اجتماعي يعبر عن الشغف والحب بشئ معين فهو أفعال معينة والاهتمام بشئ معين بدرجه كبيرة ومبالغ فيها فهو في النهاية شئ مذموم إذا وصل إلي مرحله إلغاء العقلانية”.

حيث تتميز مرحله الشباب وخصوصا المراهقة بالاهتمام أكثر بالشكل والبحث الدائم عن كل ما هو جديد وأيضا التأثر بالآخرين حيث يوضح دكتور مصطفي أن “الشباب في كل المراحل يحبون الظهور ودائما يريدون استخدام مصطلح (أنا موجود) فيلجأون لتقليد الغرب وأخذ المشاهير نماذج لهم بكل ما يفعلونه من ايجابيات وسلبيات حيث قال ابن خلدون (ولع المغلوب بتقليد الغالب)”.

فدائما الشباب يبحثون عن عالم خاص يعيشون فيه وكل ذلك طبيعي في هذه المرحلة ولكن إذا تخطي الأمر الحد المسموح فسيتحول ذلك إلي هوس مرضي ويصبحون دون أن يشعروا، ضحية للموضة لأنها أصبحت محور حياه غالبيه الشباب ومن الممكن أن نقول أنها أصحبت تتحكم بهم…… وبالرغم من إن بعضهم يروا مساؤي ذلك بوضوح مثل ” إهدار الوقت، تبذير المال، التقليد الأعمى”، إلا إن اغلبهم لا يفعلون شئ سوي ما يدور في ذهنهم وما يقتنعون هم به، والنتيجة تكون بأنهم يدخلون في حلقة مفرغه عن طريق الركض وراء صيحات الموضة التي تتغير بشكل سريع جدا. ونظرا لأنها تتغير بشكل سريع فالسبب في ذلك، مواكبه العصر دائما فلا يوجد موضة من الموضات تظل أكثر من سنه علي التوالي وقد تكون موضة قديمة من الماضي ولكن سرعان ما يتم تدويرها مرة أخري علي يد شركات متخصصة لتعود في شكل جديد ويتهافت عليه الشباب ويستنزف جيوبهم وعقولهم.

ولكن دعونا لا نضع اللوم الأكبر علي الموضة لأنها أمر طبيعي ففي كل بلد تظهر “تقليعات” جديدة كل فتره، ولكن السبب يقع علي الأشخاص الذين يسيرون ورائها دون أن يفهموها أو يعرفون اصل هذه الموضة.

ولكن الغريب اليوم أننا لا نستطيع أن نفرق بين بنت أو ولد فكلهم الآن يشبهون بعضهم البعض،

شعر طويل…. حلقان.رسومه…… حلقان ……… سلاسل……سلاسل …… بنطلون “ضيق”…… وقمصان “ضيقه”، كل ذلك قديما كنا نري هذه المظاهر لبنت ولكن الآن نراها أيضا للشباب ففي هذا العصر انقلبت الموازين رأسا عل عقب.

لغة تخاطب:

في بداية كلامنا علي الملابس المختلفة التي نراها في يومنا هذا فنستطيع القول بان الملابس عبر التاريخ كان لها دور كبير في التمييز بين الناس وان المظهر الخارجي للشخص هو رسالة مهمة وانطباع أول فأصبح الملبس هو لغة التخاطب وتعبير عن الشخصية والموضة اليوم لها أشكال وأنواع مختلفة مثل الملابس الغريبة وقصات شعر اغرب، لكل قصه شعر قصة ولكل لوك جديد حكاية.

فوداعا للبنطلون الكلاسيكي الموحد اللون والقميص الأبيض وقصه الشعر الواحدة في كل المناسبات ومرحبا بالبنطلون الملون والقصات المختلفة وأيضا قصات الشعر وألوانه الكثيرة والعجيبة.

دعونا نتطرق إلي البنطلونات بأشكالها المختلفة المواكبة للموضة، فمثلا البنطلون “الساقط”فقد أصبح منتشر جدا في المجتمع الغربي والمقلد الأول والأخير هو المجتمع العربي فهذا البنطلون مأخوذ من السجون في أمريكا وهناك سببين له، الأول ” لأن إدارة السجن في امريكا كانت لا تعطس للمساجين حزام للبنطلون كي لا يشنقوا به انفسهم أو لفض النزاع بينهم” والثاني والذي قد يكون أكثر تداولا هو ” الشذوذ الجنسي”. وعودة إلي انتشار البنطلون “الساقط”، حيث تتنوع أشكاله وسعره أصبح في متناول الجميع. سأقول لكم علي شئ لو نُفذ في المجتمع العربي لكان خيرا، هناك بعض المدن الأمريكية التي حاولت منع هذه الموضة بصوره قانونيه، ففي ولاية لويزيانا صدر قرار بحبس كل من يرتدي البنطلون الساقط لمده ستة اشهر وغرامه 500 دولار، وفي ولاية نيوجرسي فان القبض علي من يتبعونهذه الموضة يُعني غرامه كبيرة بالإضافة للقيام بأعمال لخدمه المجتمع مثل نقل القمامة ومساعده عمال الخدمات، كما حظر مجلس الشيوخ الأمريكي ارتداء الطلاب لهذا البنطلون، ووافق علي قانون جديد يقضي بحرمان الطلاب الذين يرتدون تلك السراويل من الحضور إلي المدرسة.

وكانت بعض مدن جنوب الولايات المتحدة الأمريكية قد حظرت مثل هذه السراويل في حين أصدرت مدينه ريفيرا بيتش في فلوريدا، قانونها الخاص بهذه السراويل، وهو فرض عقوبة حدها الأقصى السجن 60 يوماً، لتكرار انتهاك القانون، الذي يحظر ارتداءها.وفي أطلانطا، تم تقديم مسوده قانون، لمنع ارتداءها وتشمل العقوبة فرض غرامة، أو الخدمة الاجتماعية، لكن العقوبة لن تشمل السجن.

وهناك البنطلون “المقطع” فهو يعد أيضا أحد مظاهر الموضة حيث تفاجئ عند النظر إلي البنطلون بأنه تم تقطيعه من علي الركبة أو الجيوب، أتصور انه لـ “التهوية” لا أكثر، هذا بالإضافة إلي البنطلون “الضيق” والذي تتنافس شريحة كبيرة من الشباب والفتيات في بعض المجتمعات العربية علي ارتدائه، أنا أري انه قد يكون مقبولا للفتيات ولكن ماذا يسمي ذاك الشاب الذي يرتديه؟. واشمئزازاً من هذا المنظر ظهرت حملات كثيرة ضد البنطلونات تحت شعار ” حد يقول لهم يوسعوا البنطلونات” وأخري لرفع بنطلونات الأولاد والبنات باعتبار أنها موضة غير مقبولة في المجتمع العربي ولكن سنتطرق إلي حملات الفيس بوك فيما بعد.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد ولكن هناك بعض الملابس المكتوب عليها باللغة الإنجليزية واغلب الشباب لا يفهمون ما المقصود منها ولكن يعتبرونها موضة جديدة ولكن بعض هذه الكلمات المكتوبة علي الملابس قد تسئ لمرتديها فهي كلمات قد تكون غير أخلاقية أو تعبر عن شئ ما وكل هذه تحت شعار “الموضة”، والمستفيد الوحيد هم المروجين لهذه السلعة.

أيضا هناك قصات الشعر الغريبة، ” رأس الديك….جسد القنفذ….رجل الزرافة”، كل ذلك وأكثر من “تقليعات” جديدة دخلت إلي عالم قصات الشعر ويتسابق عليها شباب وفتيات فهي موضة تعبر عن نمط حياتهم كما يقولون أو الحرية التي يمارسوها من خلال مظهرهم الشخصي وأصبح من يلحق شعره حلاقه عاديه “رجعيا”، في الماضي عندما كنت أري عروض الأزياء وقصات الشعر الغريبة المصاحبة للعرض فقد كنت أظن أنها مجرد “شو” لا أكثر ولا اقل لكن الآن أصبحت أري أكثر من ذلك في الشارع والجامعة والنادي وكل مكان.

وأتذكر عندما كنت بالكثير. أري هذه المناظر كان التعليق الدائم ” صاحي من النوم كده، صحي من النوم مخضوض، هو الأخ متكهرب ولا ايه؟” وغيرها من الكلام الكثير.وهنا يلعب الشعر دور البطولة المطلقة دون منافس حيث خرج عن شكله التقليدي المعتاد من خلال تسريحات مختلفة يستخدم فيها الجيل لرسم لوحه في الرأس بشكل مبتكر فهو يلعب دور البطل المساعد وكأنك بالفعل تشاهد رسم تخطيطي لشئ منا أو خريطة ما مما يدعو إلي السخرية والفضول في آن واحد.

ومن ناحية أخري تفرض قصه الشعر نفسها علي اهتمامات الشباب خاصة ما يتعلق بتقليد قصات الشعر الخاصة بنجوم الفن والرياضة، فهناك قصات شعر سميت باسم أصحابها كقصه شعر محمد زيدان لاعب المنتخب المصري وقصه شعر المطرب عمرو دياب وقصه شعر اللاعب الإنجليزي ديفيد بيكهام أو قصه شعر “H دبور” التي انتشرت في فتره من الفترات بطريقه غريبة واعتقد مازالت حتى الآن.

والموضوع هنا لا يقتصر علي التسريحات المبتكرة ولكن الألوان تعلب دور مهم جدا باستثناء اللون الأسود أو اللون البني فأصبح الآن هناك ظاهره صبغ الشعر وخاصة صبغ الشعر باللون الأبيض وصبغ الشعر بأكثر من لون في آن واحد.وهذا الأمر لا يقتصر علي شعر الرأس ولكن أيضا نجد الشباب يتفننون في تجميل شعر اللحية وصبغها بألوان مختلفة.

عصر الصورة:

الآن وفي عصر الصورة التي تسود العالم وفي عصر الفضائيات، والانترنت، أصبحت شركات الأزياء أكثر قدره علي الترويج لمنتجاتها المختلفة والغريبة، فهي تستهدف فئة الشباب، حيث أصبحت أخبار الموضة مثلها مثل الأخبار الهامة بل وتنافسها أيضا.

وصرح دكتور مصطفي أن الإعلام غير المنضبط هو سبب رئيسي لحاله الهوس التي تحدث للشباب حيث يقدم لهم نماذج لا يجب أن يُحتذي بها فيصبحون مولعين بها ومهووسين بها، بدلا من أن يقدموا نماذج جيده ومثاليه مثل “العلماء، الأدباء، وغيرهم الكثير من النماذج الناجحة التي يُفتخر بها ويجب أن يُحتذي بها.

وقد لفت انتباهي أن الدكتور حامد ربيع، الذي أسس لدراسة الرأي العام في العالم العربي، ينظر إلي شركات الموضة كأكبر خطر يهدد العقول، فهي تتلاعب بالناس، وتغير قناعتهم بسرعة بين ليله وضحاها، وما تعتبره اليوم تخلفا تقدمه غدا علي انه رمز لصرعه جديدة، ونظرا لان هذه التغيرات تحدث بسرعة والموضة تنتقل من جيل لجيل كأنها تورث، فان الجمهور المستهدف، وهم الشباب، تضيع لديهم القدرة علي التمييز والحكم علي الأشياء، ويصبحون لعبه في أيدي بيوت الأزياء.

ولا شك أن التطور الذي شهده المجتمع، والتقدم في وسائل الاتصال، أدي إلي حالة من الهوس بسلوكيات مصدرها في الغالب فنانين ولاعبي كره، حيث فرض الإعلام موديلات الإعلانات، وملكات الجمال، وعارضات الأزياء والمطربين والمطربات كنجوم للمجتمع وقدوه لابد أن يحتذي بها، وتتسابق الفضائيات في بث وعرض آخر صيحات الموضة في الأزياء وتسريحات الشعر وأصبحت هناك المئات من البرامج المتخصصة التي تنشر خطوط الموضة العالمية.

وتقف وراء حاله الهوس الشبابي بالموضة شركات عالميه تتفنن في البحث والتنقيب وابتداع كل ما هو جديد وغريب من اجل تحويله لسلعه تدر الملايين يساندها في ذلك آله إعلاميه ضخمه تكرس الاستغراق بالشكل الخارجي والتقليد الأعمى للآخرين.

وتستهدف في الغالب هذه الشركات المرأة التي تعد بحسب دراسات اقتصاديه اكبر مستهلك علي وجه الأرض خصوصا فيما يتعلق بأزيائها وجمالها وشكلها ومواكبتها للعصر، وحداثتها في كل شئ، وليت الأمر يقتصر علي هذا، بل أن هناك مؤسسات كبيرة تعتمد علي الموضة في عملها، كالمؤسسات الإعلامية والدعاية بهدف تأجيج نار الموضة، وترسيخ ثقافة استهلاكية في المجتمعات تُفنن بالجديد حتى ول كان يجافي الذوق ويخالف ثقافة الإنسان، والرابح شركات الإنتاج وبيوت الأزياء التي تجني الملايين من جيوب شباب يلهثون وراء الموضة بلا طائل كل لا يطلق عليهم لقب ” دقه قديمة” ويقال عليهم ” شباب كول”.

ضد تقاليع الموضة الغريبة:

كأي شئ في الكون كله، هناك من يعارض….. من يؤيد…… ومن يطلق عليه المقولة الشهيرة ” معاهم معاهم….عليهم عليهم”، وهناك من لا يترك أي انطباع لأي شئ. ولذلك فهناك حملات كثيرة ضد الموضة وتقاليعها المنتشرة اليوم وخاصة موضة الملابس فهناك الكثير والكثير من الحملات المضادة لها، منها:

“المنطلون فوق آه, المنطلون تحت لأ” وهو حملة شبابية لرفع بنطلونات الشباب من تحت لفوق.

وعن الجروب، تقول دعاء جميل، مؤسسة الجروب، “أنا عملت الحملة دي بسبب المناظر اللي بشوفها في الشارع ….. الاولاد بيبقوا فاكرين أنهم كده ماشيين علي الموضة وأنهم كده شيك وستايل…. وفي الحقيقة هم بيضايقوا الناس اللي حواليهم وبيأذوا عينهم ومشاعرهم كمان”، والجدير بالذكر أن هذه الحملة بدأت منذ حوالي سنة ونصف.

وعن رأيها في الموضة تقول دعاء ” الموضوع عموما شئ حلو اكيد لكن المهم أنها تبقي عن فهم ووعي مش تقليد أعمى وخلاص….  أبسط حاجه مثلا موضة تسقيط البنطلون واللي بتعني عن الشعب الامريكي مبتدع الموضة دي الشذوذ الجنسي…. ازاي احنا نقلدها من غير ما نفهم معناها وايه اللي وراها؟”.

و(المنطلون لأ) وهو أحد المواضيع الموجودة في الجروب والذي كتبها محمود أمين أحد أعضاء الجروب ويتحدث عن ما نراه اليوم حيث يقول” اضرب جل علي شعرك وترتر بيلمع علي صدرك وسقط بنطلونك وعيش حياتك”، ويقول إن هذه المناظر تدعو للاشمئزاز، ويوجه كلامه أيضا للبنات اللاتي يفعلن المثل ويقول ” الكارثة إن في بنات كمان بتسقط البنطلون….. والله بنقول وسعوه مش وقعوه”، وبقول في نهاية الموضوع كنصيحة للشباب والبنات ” وياريت كمان تتم جميلك قبل ما تنزل من البيت تبص في المراية و تشوف خلقتك، بدل ما تبص في مجلة أجنبي أو قناة من قنوات الدش”.وهناك موضوع آخر من أحدي عضوات الجروب تحت عنوان “تفتكروا ممكن يكون في حل لتسقيط البنطلون؟” ومن الحلول المقترحة من أعضاء الجروب، توقيع غرامات علي ” تسقيط البنطلون” مثله مثل أي فعل فاضح في الطريق العام، أو عمل حملات توعية كثيرة، وهناك الكثيرين ممن أكدوا علي ضرورة اقتناع الشباب أنفسهم بأن ما يفعلوه خاطئ وإن الأهل لهم دور فعال في هذا الموضوع.

وعن وجود مثل هذه الحملة بجانب الآلاف من الحملات المماثلة تقول دعاء ” أنا شايفة ان حملة زي دي أو غيرها بداية كويسة إن في ناس بدأت تعترض وبدأ يطلعلها صوت… لكن محتاجة حاجة أكبر من مجرد حملة علشان تغير السلود ده، ومادام قلت سلوك يبقي محتاجين الموضوع ده يدخل في التربية من البداية اساسا”.

” حملة لا للملابس الضيقة يا بنات مصر…… كفاية كده”

وهي حملة ضد ملابس البنات الضيقة في الشوارع والجامعات والأسواق وأوضح أصحاب الجروب عن الأسباب التي تدفع البنات للبس مثل هذه الملابس وتحدثوا عن الموضوع من الناحية الدينية والناحية الطبية. ويقول فارس محمد منشئ الجروب أن هذه الفكرة خطرت له منذ حوالي ثلاث سنوات وكان السبب وراء ذلك ما يراه من ملابس ضيقه للفتيات التي أصبحت منتشرة بشكل كبير جدا بالإضافة لمحلات الملابس التي أصحبت من النادر أن تبيع الملابس الفضفاضة

” حملة لا للملابس الضيقة يا بنات مصر…… كفاية كده”

ويقول ” مع انتشار حالات التحرش اللفظي والجسدي بسبب اللبس حبيت اعمل حاجه وأوصل رسالة لكل بنت إن ده مش عاداتنا أبدا كعرب” ويضيف فارس أن أخلاقيا لا يجوز وأيضا دينيا، حيث يوضح بقوله ” الإسلام نهي عن كده ووصفهم أنهم كاسيات عاريات وأنهم لا يدخلون الجنة ولا يشمون رائحتها” وفي النهاية يؤكد بقوله” حبيت افّهم البنات إن ده مش طبيعي، ده غلط، ومش علشان انتشر يبقي صح”

الباضيهات في الطالع والبناطيل في النازل

حملة ” الباضيهات في الطالع والبناطيل في النازل

” ويستنكر أصحاب الجروب في الوصف الخاص به بقولهم ” اه منك يابلد، الباضيهات فيها في الطالع والبناطيل في النازل… مستنيين إيه مننا بقي لما نشوف المناظر دي…. تقليد اعمي ومن غير ما نشغل مخنا…. شفنا أي حد فنان كان أو سباك عامل حاجه وقال لفظ إن دي موضة أو روشنة….تاني يوم بتلاقي كل الشباب عاملها…………حملة رفع البنطلونات تبدأ من دلوقتي….كل اللي يلاقي واحد قدامه مسقط بنطلونه…بمسكة المخبرين كده من ورا….يقوم رافعله بنطلونه…”. ويقول أحمد عبد العزيز، منشئ الجروب، “السبب اللي خلاني اعمل الجروب ده ميخفاش علي أي حد إن المنظر بقي مستفز لأي حد….إحنا بنقلد وإحنا مغمضين عنينا وقافلين تفكيرنا لأننا بنقلد وخلاص لمجرد إن في ناس متقدمه في حاجه يبقي أمر مسلم بيه وإنهم صح في كل حاجه وإحنا التابعين”. حيث قام بإنشاء هذا الجروب منذ سنه أو أكثر تقريبا وعن رأيه الشخصي في الموضة يقول ” أنا مش مهتم بيها إطلاقا….أنا شخصيا مش بلبس علي الموضة، أنا بلبس اللي عاجبني وشايف انه هيخلي شكلي حلو ومرتاح فيه إنما مش البس عشان خاطر فلان كان لابسه”.

ويكتب احمد موضوع بعنوان ” البنطلون علي وشك السقوط” ويتحدث فيه عن هذه الموضة المنتشرة وان هذا المشهد يتكرر كل يوم ورغم انه من هذا الجيل إلا انه يستنكر هذا وينصح الشباب في النهاية ويقول” لو أردت أن تلبس على الموضة فاْختر الموضة التي لا تحولك إلى بؤرة شك أو نكتة على السنة المشاهدين الذين يتعذبون بما يشاهدونه ويتلذذون بالضحك والسخرية على هؤلاء متبعون الموضة الجارفة”.

” استرجل… و ارفع بنطلونك”

حملة ” استرجل… و ارفع بنطلونك”

وعلي غرار ” استرجل واشرب……..” هناك حملة علي الفيس بوك تحت عنوان

” استرجل… و ارفع بنطلونك” ويقول إسلام عدلي، أحد منشئي الجروب أن هناك الكثيرين ممن يقوموا بـ”تسقيط” البنطلون بطريقة غريبة جدا، وعن رأيه الشخصي في الموضة يقول، ” أنا عن نفسي مش مهتم أوي بالموضة بس أنا متابع وبختار منها اللي بحس انه يناسبني……… الموضة عندي أنا ستايل جديد شايف إن شكلي فيه أحسن مش مع فكرة إن الواحد يعمل أي حاجه علشان جديدة حتى لو مش هتبقي حلوة فيه”.

وأيضا بجانب الحملات التي نُفذت علي الفيس بوك، هناك كتاب ” بلد متعلم عليها” للكاتب الساخر مصطفي شهيب وفي الفصل الأول الخاص بالحملة الشعبية لتوسيع البنطلونات يقول المؤلف أن البنت المصرية اتعولمت واحترفت الفلسفة وآمنت بنظرية ” فريدريك نيتشه “، “النساء يرفعن ما هو مرتفع أكثر وأكثر… ويزدن ما هو منخفض انخفاضا” وهذا ما دفعه لإطلاق “الحملة الشعبية لتوسيع بنطلونات البنات” علي الفيس بوك والذي وصل عدد أعضاءه إلي 35 ألف في ستة شهور فقط، ورغم النجاح الهائل للجروب والحملة الاجتماعية إلا أنها كانت مصدر إزعاج للكثيرين بما فيهم المسئولين في الفيس بوك الذين أغلقوه بتهمه العنصرية.واختار المؤلف شعار” الشياكة مش في الصياعة” ليتساءل: هل الشياكة أصبحت مقترنة بالعري؟” يعني ما ينفعش نبقي شيك من غير ما نتعرى؟”.

ثم ظهرت حملة أخري تحمل نفس العنوان السابق وشعارها ” عايزين البنات ترجع زى زمان” ويقول منشئ الجروب، أحمد عفيفي ” أنا قرأت كتاب “بلد متعلم عليها” للكاتب مصطفي شهيب وعجبني الفصل اللي بيتكلم عن الموضة ولبس البنات الضيق (الحملة الشعبية لتوسيع بنطلونات البنات) ففكرت في إنشاء جروب يتناول هذه المشكلة بشكل أدبي ويكون في حدود الأدب والذوق العام بين الشباب والبنات”.

فقد تم إنشاء هذه الجروب 3-4-2010 ولم يفكر أحمد في إمكانية إغلاق هذا الجروب كما تم من قبل مع جروب الكاتب مصطفي شهيب حيث قال ” أي شخص يبحث عن التغيير مش في باله إن الجروب يتقفل أو لا”،  وكان هدفه من الجروب أن يكون هناك حواراً مع الشباب عن الموضة الحديثة وتأثيرها السلبي أو الايجابي علي الشباب والبنات ويقول ” رأيت إن معظم البنات بيقلدوا تقليد اعمي وليست شخصية ولا ثقافة في البس وكانت الإجابة دائما (الموضة كده)” ولذلك فأراد أحمد عفيفي أن يغير هذا التفكير ويذكر البعض بضرر هذا التقليد الأعمى الذي ينعكس بالسلب علي مظهرهم أمام الناس فقد شدد علي نقطة أننا في مجتمع شرقي لا تصلح الموضة الأوربية فيه.

” الحملة الشعبية لرفع بنطلونات الشباب”

وظهرت حملة أخري بعنوان وتقول صاحبة الجروب في وصف الجروب ” علي غرار الحملة الشعبية لتوسيع بنطلونات البنات لأنها بقت ظاهره، حبيب اعمل حملة تانية تساند الأولي عشان نبقي مجتمع كويس ” وتقول أن هذا الموضوع يدعو للاشمئزاز ثم توضح سبب المشكلة فتقول

” المشكلة في شبابنا هي ظاهره التقليد الأعمي…بياخدوا الشكل من الغرب علي عماهم”.

قالوا عن الموضة:

سارة احمد/ كلية آداب : ” اهم حاجه في الموضة انك تاخدي منها اللي يناسبك ،مش ناخد كل حاجه منها كده يبقي تقليد اعمي لكن انا شايفه في حاجات حلوه وفي حاجات اوفر (زيادة عن الحد) المهم ايه يناسب شكلك وشخصيتك”.

أحمد صلاح/ كلية تجارة: ” أنا شايف إن مفهوم الموضة دلوقتي اتحول لأي حاجة ممكن تجذب النظر سواء كان الولد للبنت أو العكس، وبالنسبة ليا أنا مش بحب التقليد فمش ماشي علي الموضة انا بلبس اللي بيعجبني…. اه يكون ملفت للنظر عشان حلو مش عشان غريب”.

عبد الله رضا/ كلية دار علوم: ” بالنسبه للموضة عند الاولاد نصها بتمحوا كلمة راجل بمجرد ما الواحد يلبسها وكتير منها ملفت للنظر، وبالنسبة للموضة عند البنات انا مش بقتنع بلبس 90% من البنات اصلا وكفاية إنها كلها حرام وتقليد للغرب وملهاش أي صلة بالدين”.

محمد عيسي/ ليسانس آداب: ” أرفض بأي شكل من الأشكال التقليد الأعمى للغرب….يعني أنا ممكن أقلد الغرب أو أي حد تاني لكن بما يتناسب مع العادات والتقاليد في مجتمعنا المصري…… وبوجه كلمة للبنات ( البساطة هي أم الجمال)”.

شيماء أحمد/ موظفة علاقات عامة: ” أنا مش هاقول غير كلمتين، ناس كتير بتقلد وانا بأخد اللي بشوفه مناسب ليا”.

كريم سامي/ محاسب: ” انا متابع الموضة بس بلبس اللي يليق بيا وميقللش من احترامي في حاجه ومفيش مانع اننا ناخد من الغرب بس المهم نأخد الايجابي ونسيب السلبي ومش إي ايجابي برده لا الايجابي اللي يناسبك كراجل ويناسب السن اللي أنت فيه”.

سارة مصطفي/ مصممة جرافيك: ” انا مش ماشية مع الموضة أنا ماشية مع اللي يليق علي الواحد أو الواحد يعني اللي يمشي مع شخصيتهم”.

القضاء علي هوس الموضة:

في مرحله المراهقة يبحث الشباب كما قلنا عن عالم خاص لهم، وأيضا تتميز هذه المرحلة بالتمرد وبناء الشخصية فهم يريدون أن يتبعوا الموضة لترسيخ مبدأ الاختلاف والتعبير الدائم عن حاله رفض وعند للأهل للفت الانتباه وغالبا قد يكون كل ذلك بدون أية قناعة شخصيه والسبب الرئيسي التقليد الأعمى.ورغم بديهية مخالفه الأمر للآداب العامة، والتعاليم الدينية التي تحث علي العفة والحياء يتجه كثير من الشباب إليها وكل هذا يعود في الغالب للتنشئة الاجتماعية وسلوك الأفراد من خلال الأسرة والمدرسة والمجتمع ووسائل الإعلام المختلفة.

ويشير دكتور مصطفي إلي دور الأسرة المهم في تربيه أبنائهم ففي ظل غفلة الآباء ووجودهم في العمل المستمر أو السفر وترك أبنائهم بدون رقيب اغلب الوقت، سيؤدي بالسلب علي الأبناء فسيلجأون دائما إلي أصدقائهم الذين هم أيضا ليس لديهم أية خبرات في الحياة. وما لا تفعله الأسرة يجب أن تفعله المدرسة والمدرسين والإخصائين النفسيين والاجتماعين والجامعة أيضا حيث أن التنشئة الاجتماعية في الأسرة والمدرسة لها دور مهم جدا في حياه المراهقين والشباب……

فيؤكد دكتور مصطفي علي ضرورة الرقابة الأسرية في المنزل والرقابة في المدرسة أو الجامعة ويجب أن يكون هناك اتصال دائم بين الأسرة والمدرسة أو الجامعة.ويضيف قائلا أن وسائل الإعلام لابد أن توضح مخاطر التقليد الأعمى ومخاطر البعد عن الهوية العربية وان تطلق جرس الإنذار لتخطئ مثل هذه المشكلة فيجب علي الإعلام ألا تقف موقف المتفرج بل والمتعاون مع الموضة الغريبة والغربية التي تدق ناقوس الخطر علي مجتمعاتنا العربية وتؤثر بالسلب علي تقاليدنا وعاداتنا، ويجب أن تقدم المثال والنموذج المثالي دائما الذي ينير عقول الشباب ويؤثر بالإيجاب علي ثقافتهم، لا أن يقدم فقط النموذج السيئ الذين يؤثر بالسلب علي شبابنا.

وتقول المذيعة الأمريكية الشهيرة “اوبرا وينفري”، أن بيوت الأزياء وشركات صناعه الملابس سيكونون أول المدافعين عن قيم الحرية الشخصية، طالما أنها تدفع الشباب للشراء، ولكن إن رأوا عزوف الشباب، وعدم اقتناعهم، فلن يهتموا بالأمر، إلا أنها أيضا، رفضت تشريع قانون للتجريم، وقالت: أن هذا سيدفع الشباب إلي مزيد من التمرد، والتحدي للذين يملكون قرار التشريع، ودعت إلي تجاهل الأمر، معتبره أن هذا هو الحل الكفيل بتناسي الشئ، وسعيهم وراء موضة جديدة، حيث يصيبهم الملل سريعا.

وفي النهاية فان انتشار هذه الظاهرة يعني اهتمام الشباب بالمظهر فقط الذي أصبح محور حياتهم بات هاجس مقلق والغريب في ذلك أن بعض الشباب لا يعرفون أن المظهر الخارجي مهما أصبح جذابا فلا يعادل الجمال الحقيقي والداخلي، وهو جمال الروح، فالمهم هو ضرورة الاهتمام بالداخل وما يحتويه من فكر، عقل، ثقافة، بالإضافة إلي الاهتمام بالشكل الخارجي ولكن كمساند للشخصية لا أن يكون الأساس.

ويبقي السؤال: كيف يبني الشباب أنفسهم بشكل ايجابي؟، وكيف يستفيد من طاقته وحيويته في أشياء تنفع؟، فلا مجال لإهدار الوقت في تسريحه شعر، أو ارتداء ملابس أو إكسسوارات، تضفي علي المظهر غرابه أكثر مما تجمله….

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ